Thursday, 11 January 2018

من أوراق شيوعي سابق (4) الثورة الاشتراكية العظمى بدأت من مصنع والدي

أقنعوني بأن عبد الحليم حافظ مغن برجوازي، علاقته بحبيبته التي يغني لها في الأغاني والأفلام قائمة على العبودية، وهي هدف أساسي لـ"البرجوازية الرأسمالية"، 
نعم، فقد بدأتها من مصنع والدي رحمة الله عليه، بإضراب العمال بالكامل عن العمل، ممتلئاً بشعور أنه أخيراً بدأنا الطريق الطويل إلى الدولة الاشتراكية. بدأ والدي حياته "بناء"، أي يبني البيوت في قريتنا الصغيرة في محافظة الشرقية. ولضيق الحال انتقل مع اخواته الى مدينة شبرا الخيمة الناشئة، والتي كانت تنهي بعشوائية بقاياها الزراعية لكي تنتقل الى صناعة عشوائية ايضاً. كانت خليطاً عجيباً من العمال وبقايا الفلاحين وتجار وطبقة متوسطة بسيطة.
 بعد كفاح طويل استطاع والدي وإخوته تأسيس أول مصنع صغير لهم. كان ذلك في سبعينيات القرن الماضي، في عهد الرئيس الأسبق أنور السادات. وكان والدي رحمه الله يردد دائماً مقولته الشهيرة "اللى مش هيعمل فلوس في عصري، عمره ما هيشوفها تاني". كان الرئيس الأسبق محقاً وكان والدي وإخوته يهرولون على الطريق الطويل للثراء.
 هذا الصعود لشرائح اجتماعية جديدة، كان مصحوباً بخشونة شديدة في التعامل مع العمال والفقراء. لم يكن لدى الصاعدين الجدد ولاء لقيم رأسمالية أو مجتمعية رحيمة، لا يعرفون سوى الربح ومزيدا من الربح. فلم يعرفوا مثل الرأسماليين العقلاء أن الاستثمار في صحة وتعليم العامل، يحقق ربح على المدى البعيد، وأن العامل لا يقل أهمية عن الماكينات.
 على الجهة الأخرى لم يكن هناك تراث عمالي متراكم ينطلق من خلاله العمال للدفاع عن مصالحهم. كانت شبرا الخيمة المدينة العمالية مع بقايا ريفية في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، تبدو وكأنها تبدأ من أول السطر في الطريق الرأسمالي.
 كان عبد الناصر قد قضى تقريباً على الرأسمالية المصرية، مصانعها وثقافتها بحلوها ومرها. أمم الحركة العمالية والحق تنظيماتها بالاتحاد الاشتراكي (حزبه) وبالأجهزة الأمنية، ألغى تراثها النضالي للحصول على حقوقها بطريقة سلمية. قايض المصريين على حقوقهم الاقتصادية مقابل حريتهم. 
 جاء السادات ليعيدها إلى الحياة من جديد، ويقلص "رأسمالية الدولة" أي القطاع العام. لذلك كان الجميع محشورين في خشونة البدايات، خشونة اكتشاف موازين قوى جديدة، وموضع الأقدام لهذا المجتمع الذي يعاد صياغته من جديد.
الأقربون أولى بالإضراب
 في ظل هذا المناخ المحموم، ومتمرداً على طبيعة والدي الصارمة، وبترحيب المسؤول في حزب العمال الشيوعي، نفذت أول إضراب في مصانع القطاع الخاص في شبرا الخيمة، وكان في مصنع والدي (الأقربون أولى بالمعروف). كانت العمال أوضاعهم متردية، يعملون بلا أي حقوق ومن دون أية مظلة حماية. اعتمدت على "ربيع" و"أحمد" اللذين تم تجنيدهما من قبل في الحزب، وحصلوا على دورات تثقيفية مبدئية. كنت أقود الإضراب من على مقهى غير بعيد، وبالفعل توقفت الماكينات، ورفع بعض العمال على الحائط مطالبهم والتي كنت قد كتبتها من قبل.
 كانت المؤشرات الأولية ممتازة، لكن سرعان ما انهار كل ذلك وفشل الاضراب فشلاً ذريعاً. كان السبب الأول هو أن المطالب تصلح لإقامة دولة اشتراكية عظمى، وليست مطالب لعمال "غلابة" في مصنع متوسط في مدينة صغيرة في مصر. السبب الثاني هو أنه لم تكن لدينا نية أصلاً للتفاوض للحصول على بعض الحقوق، (ما لا يدرك كله لا يترك كله). فقد قررنا أنا وقيادات العمال أن نحصل على كل شيء، و أغرانا الارتباك المفاجئ لوالدي رحمه الله، كنا متعجلين و أفسدنا الأمر.
لكننا في الحقيقة لم نتعلم من الأمر، ولم يدرس الحزب التجربة، وكل ما قاله المسؤول الحزبي: سنكررها مرة أخرى ومن المؤكد أننا سننجح.
 كان هذا غير صحيح، لن يكون هناك نجاح. لأن هذه الطريقة مبنية على الإيمان المطلق بالأيديولوجيا الماركسية (لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها). كما أن الخصم الرأسمالي الخائن (هو والدي في هذه الحالة) ليس مجرد إنسان يخطئ ويصيب، ويمكن الضغط عليه والحصول على مكاسب ولو صغيرة، لكنه هو الشيطان، فلا يمكن أن تتفق مع الشيطان. كان جزءا من تربيتنا هي شيطنة الخصوم، فليس لديهم أي ميزة من أي نوع، وحتى لو فعلوا شيئاً جيداً فمن المؤكد أن هذه مؤامرة هدفها تخفيف الضغط الثوري عليهم وإفشال الثورة الاشتراكية. بل وبعضنا كان يعتبر الحصول على مكاسب صغيرة، هي مسكنات تفسد "الطاقة الثورية" عند العمال وعند المصريين، لذلك لو تم إفسادها سيكون أفضل.   
  لأنني كنت متمرداً على والدي واسرتي ومحيطي الاجتماعي، فقد كنت أتقبل هذه الأفكار بسهولة، وتدريجياً أؤمن بها. فانتقل والدي مع الرأسماليين أمثاله الى خانة "الشياطين"، لم يعودوا بشرا مثلي ومثلك، لكنهم كائنات خرافية لابد أن نقضي عليها وقت أن نستطيع، حتى نحقق الحلم الاشتراكي.
جنة الملائكة الأطهار الثوريين
 الوصول إلى هذا "الإيمان الماركسي" كان متدرجاً داخل حزب العمال الشيوعي، فمن ضمن آليات التجنيد أن يتم خلق عالم موازي تعيش فيه، عالم من الملائكة الأطهار الذين يسعون إلى خلاص الإنسانية من عذاباتها. كل قيمة مجتمعية يضع الحزب بديلاً لها. على سبيل المثال أقنعوني بأن عبد الحليم حافظ مغن برجوازي، علاقته بحبيبته التي يغني لها في الأغاني والأفلام قائمة على العبودية، وهي هدف أساسي لـ"البرجوازية الرأسمالية"، فهي تنشر ثقافة العبودية حتى تظل مستعبدة العمال والموظفين وغيرهم. والنتيجة أنني توقفت عن الاستمتاع إلى مطربي المفضل. اختار الرفاق فيروز صاحبة "الغناء الثوري"، و معها طبعاً الشيخ إمام وعدلي فخري "مطربو اليسار". بذلت جهداً خرافياً للاندماج معهم ووضعهم مكان حليم، لكني فشلت. 
  لأنني كنت محباً للأدب وأحلم بأن أكون أديباً، قرأت كل الأدب الروسي بنهم، (روسيا هي مهد الاشتراكية ) كان نجمه الأشهر "مكسيم غوركي"، فقد كانت التوصية دائما من حزبنا وأصدقائنا ورفاقنا بقراءته وقراءة "جاك لندن". كما قرأت كثيراً لواحد من العمال كان يكتب قصصاً واحتفى به اليساريون، وخاصة الشيوعيين، ينشرون له بكثافة، ويكتب عنه النقاد، وتقام له الندوات. كانوا يعتقدون أنه المنافس الأكبر ليوسف إدريس البرجوازي. لكنه ذهب إلى النسيان،  ولم يبق في وجداني من الأدب الروسي سوى ديستوفسكي وتشيكوف وبقى بالطبع يوسف إدريس.
  تدريجياً تترك العالم الواسع بمشاكله، وترفضه بالإجمال "كله على بعضه"، تدخل "شرنقة الحزب والرفاق"، وتدريجياً تنسلخ من صداقاتك، لتبني صداقات مع الرفاق، تبنيها على أسس "غير برجوازية"، على أسس ثورية. فلا يعجبك اصدقاءك القدامى لأنهم "مازالوا برجوازيين"، ومن دون أن يقصدوا "أعداء لحلم الاشتراكية".
  مثلهم أسرتك التي تنسلخ منها تدريجياً، فهم ايضاً أسرى المفاهيم البرجوازية، والدك يستعبد والدتك و يذلها ويهينها. أعمامك وأخوالك وكل هذا المحيط الواسع ملوث بالبرجوازية ويفتقد "النقاء الثوري"، الذي ستجده داخل "شرنقة" حزب العمال الشيوعي.
 في حالتي كان الأمر أصعب، أسرتي تمتلك مصانع نسيج، وتسرق "عرق العمال"وتبني ثروات "الحرام". وقد ركز حزب العمال الشيوعي المصري أثناء تجنيدي على ذلك. فقد كنت غنيمة لهم، أولاً كعضو وثانياً من منطقة عمالية والأكثر أهمية أنني ابن صاحب مصنع، وعندي علاقات عمالية، فقد كانوا يحلمون ببناء قواعد عمالية تمهيداً للثورة. وقد وصلت إلى الشعور بالعار لأن والدي "صاحب مصنع"، وكنت أنزعج بشدة عندما يذكر ذلك أحد الرفاق أمامي. كما كان بعض الرفاق عندما يريدون إغاظتي يقولون "أصلك برجوازي ابن صاحب مصنع".
 لا يوجد أي فضل لوالدي ولا لأي رأسمالي في بناء مصنعه أو مشروعه، فهم لم يفكروا و يخططوا و يغامروا بأموالهم وجهدهم إلخ. هم فقط مجرد لصوص لعرق العمال الفقراء. 
 لذلك لم تكن هناك مشكلة أخلاقية بالنسبة لي لكي أجند عمال من مصنع أبي (فشلت في تجنيد آخرين من مصانع أخرى)، ولم تكن هناك مشكلة في تنظيم هذا الإضراب. بل كنت فخوراً بذلك، وكنت أشعر بالزهو عندما يذكرها أحد الرفاق.  
عندما سرقت والدي
 حدث للأسف، صحيح أنها لم تكن أموال ضخمة، لكنها في النهاية أموال "مسروقة". كنت مقتنعا أن هذه أموال العمال التي يسرقها والدي الرأسمالي، وأنا  أستعيد جزءا بسيطا منها لدعم "الثورة" التي تعيد لهؤلاء العمال ولكل المظاليم حقوقهم، إنه "استحلال". كنت أتبرع به للحزب، وكنت أنفق من خلاله أيضاً على رفاق فقراء قبل التحاقي  رسمياً بالحزب وبعده. 
 لكن هذا المدد المالي انقطع بعد شهور قليلة، فقد هجرت بيت أسرتي إلى الشارع، والمفارقة أن "شرنقة الحزب" لم أجد فيها مكانا لي، لم أجد مكاناً في بيوت الرفاق، ولم يكن لي نصيب حتى من الذين كنت أنفق عليهم من أموال أبي. تنكروا ولم يدعمني أحد، حتى الرفيق الذي أنفقت عليه ببذخ لأنه كان فقيراً جداً، وكانت دموعه تسيل تأثراً لأن هناك من يعطيه المال من دون مقابل. ورغم أنه التحق بعمل، لم يعطني جنيهاً واحداً، ورفض حتى أن أنام في غرفته التي لا يستخدمها، بدلاً من نومي في الشارع.  
 صديقة وحيدة كانت تمدني من حين لآخر بالمال، وطوال الوقت كانت تساندني، ليس لأنها ماركسية، ولكن لأنها إنسانة طيبة القلب. 
 كان هذا درسا عظيما، لعب دوراً في تغيير حياتي فيما بعد، كما يقول الحديث المنسوب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم "خيارُكم في الجاهليةِ ، خيارُكم في الإسلامِ إذا فقُهوا"، فالأيديولوجيا قد تهذب الإنسان، تغير قليلاً سلوكياته، مظهره الخارجي، لكنها لا تغير جوهره، لا تخلقه من جديد. 
http://mubasher.aljazeera.net/opinion/من-أوراق-شيوعي-سابق-4-الثورة-الاشتراكية-العظمى-بدأت-من-مصنع-والدي

من أوراق شيوعي سابق (3) عندما تعاركنا مع الله 

هناك وله في أوساط اليسار لتحويل "الرفيق جيفارا" الذي شارك في "الثورة المسلحة" في كوبا، إلى قديس، رغم أنه في الجوهر لا فرق بينه وبين داعش، التي يرفضها اليسار الشيوعي. 
الزعيم الأرجنتيني الثائر إرنستو تشي غيفارا 
لا أعرف لماذا ما زلت أذكر الغرفة التي تقابلنا فيها، ربما لأنها كانت نظيفة ومرتبة مثل بيوت الطبقة الوسطى المصرية. كان هدف اللقاء هو الاجتماع بالمسؤول الأكبر في حزب العمال الشيوعي المصري، بعد التحاقنا به كـ "متعاطفين". حدث ذلك في منتصف ثمانينيات القرن الماضي. كان الرجل يملك وجها طيبا مألوفا، لكنه صارم، بذل جهداً كبيرا كي يقنعنا بأن الله غير موجود، وضرب العديد من الأمثلة، وأمطرنا بمعلومات كثيرة. دخلت معه في نقاش كان مجهداً لي وله، فقد كنت جديداً، لم التحم بعد بالتنظيم واعتد على أوامر "السمع والطاعة"، التي لا يمكن أن يعيش بدونها أي تنظيم سري.
  كان هذا جزء من خطة التثقيف مع الجدد. الخطة تبدأ بمناقشات عامة وتدريجياً تنزلق إلى أن سبب كل شيء في الكون هو الصراع الطبقي، فهو المحرك الأول للتاريخ. وتدريجياً تصبح البرجوازية (الرأسمالية) هي سبب كل الشرور (الشيطان الأكبر)، ويكون الحل في الطبقة العاملة، فهي الوحيدة المؤهلة لقيادة المجتمع إلى "الخلاص"، وذلك بالقضاء على البرجوازية وباقي الطبقات المعطلة لحلم الشيوعية.
 لم تكن هناك مشكلة في كل ذلك، بمعنى أنه يمكن وجود منطق بشكل ما. لكن موقف الماركسية من الله والأديان كان مدهشاً لي لفترة طويلة. فلماذا لا بد أن أكون ملحداً حتى أحقق العدل والخير والحرية؟
يبدو أنها كانت فكرة مركزية تتسرب في نقاشاتنا ولقاءاتنا، بل وهناك قليلون منا كانوا يعتبرون السخرية من الأديان علامة على أن الساخر "ماركسي حقيقي" و"مثقف ماركسي كبير". بالطبع لم يكن النقاش مع "الرجل الكبير" هو الأخير فقد تبعته نقاشات متقطعة حتى يئسوا وتناسوا وتناسيت أنا أيضاً.
الشيوعي المسلم
بعد ذلك بعدة سنوات اكتشفت أن الدنيا أوسع من ذلك بكثير. قابلت مجموعة من "الشيوعيين المسلمين"،  يؤمنون بالمبادئ الاشتراكية في الاقتصاد، لكنهم لا يؤمنون بباقي جوانبها. كانوا مجموعة من  العمال في المدينة الصناعية التي نشأت وتربيت فيها (شبرا الخيمة) على أطراف القاهرة، وهم من  الرعيل الأول، الذي ينتمي إلى جيل الأربعينات الذي التحق بالحركة اليسارية في أوج انتشارها في مصر. 
 لكن لا يمكن اعتبار هؤلاء "شيوعيون حقيقيون"، يمكنك القول أنه كان يتم النظر إليهم بعين "الشك"، فمن الممكن أن "يرتدوا" عن "صحيح" الماركسية، فالتدين أياً كان هو من بقايا "البرجوازية الرأسمالية" التي تريد السيطرة على البشرية بالأديان والميتافيزيقا.
هذه النظرة الماركسية طبيعية لأنها "فلسفة شمولية"، تضع تصوراً مغلقاً وبديلاً للعالم بالكامل، أيديولوجية بديلة في كل شيء. تريد هدم العالم وبناء عالم آخر كما تتصوره. فالهدف منها ليس إدارة العالم لكن إعادة بنائه من جديد. لم يكن هدفنا في حزب العمال الشيوعي المصري هو "إدارة الدولة"، لكن الاستيلاء عليها، وإعادة "تربية المواطن" الذي شوهته "البرجوازية الرأسمالية" بالكامل. لذلك طبيعي ومنطقي أن الماركسية مثل كل الفلسفات الشمولية (دينية أو بشرية) تدس بأنفها في كل شيء، الدين، الحب، الزواج، الأسرة ، الغناء ، الفن، الاقتصاد، علم النفس .. إلخ.
 قمنا بعمل تمرد صغير داخل الحزب، لم يكن انشقاقاً بالطبع، لكن لم أقتنع أنا وصديق العمر ناصر عراق ورفيق آخر بوجهة نظر المسؤول عنا، وبعد جدال امتد لشهور قابلنا المسؤول الأكبر. كنا مثل معظم الرفاق نبدأ كلامنا بعبارة ثابتة " أنا كماركسي"، ثم نقول ما نريد. فهذا يعطينا مصداقية، وقوة تأثير. ومن الأفضل أن يتضمن كلامنا أياً كان الموضوع الذي نتحدث فيه عبارات لماركس أو إنجلز أو لينين أو غيرهم من "الأنبياء والصحابة"! وينزلق النقاش دون إرادتنا من تبادل آراء، إلى صراع فيما بيننا على "تأويل" ما قاله ماركس أو "الحواريين".
 هكذا تحول النقاش من أجل انتقاداتنا على ضعف الحركة الجماهيرية للحزب إلى مبارزة بتأويلات ماركسية، وكان طبيعياً أن ينتصر المسؤول الأكبر، فهو أكثر خبرة وأكثر معرفة بالنصوص والتأويلات. عندما شعرت بالهزيمة غضبت وقلت له "هل تحب أن اقسم على المصحف أنني ماركسي"!
 ربما هذا يفسر بطريقة ما لماذا تتقاتل بسهولة التنظيمات والحركات صاحبة الأيديولوجيات الشمولية، سواءً كانت خلفيتها دينية أو عقائدية أو عنصرية. فكل فريق معه الحقيقة المطلقة للعالم، ولا يمكنه الوصول إلى موائمة  في الصراع مع الطرف الآخر، وإذا فعلها يكون مضطراً لأنه لا يملك القوة لإزاحة الخصم من الوجود. وربما هذا يفسر الجرائم المروعة التي ارتكبها على سبيل المثال رئيس الاتحاد السوفييتي ستالين بأريحية، من قتل وسحل وسجن وتهجير .. الخ. ويفسر الجرائم التي ارتكبها ماوتسي تونج في الصين. فالذي يفعل ذلك بقلب مطمئن، يعتبر نفسه فوق البشر، فهو الحق المطلق والعدل المطلق ... الخ. 
عندما حملوا السلاح لفرض الشيوعية
 لم يتورط حزب العمال الشيوعي في حمل السلاح، لكن استخدمته مجموعة أخرى مسلحة، كان أحد أعضائها الأخ الأكبر لصديق لي كان عضواً معنا في حزب العمال. المفارقة هي أن والد صديقي وأخاه كانا عضوين في جماعة الإخوان المسلمين، ولقيا الكثير من القمع والتعذيب في سجون الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر. وترك هذا الوالد لأولاده مصنع نسيج (أقمشة)، ضاع من أبنائه وبناته بسبب السياسة والإهمال.
 من صلب هذا الإخواني خرج الرفيق الذي قرر أن يكون "الكفاح المسلح" هو الحل لكي يكون المجتمع اشتراكياً. نحن مثله لا نؤمن بالانتخابات والبرلمان؛ فهي كلها أدوات "برجوازية رأسمالية" للسيطرة على المجتمع، ولا فائدة منها. لكننا نختلف معه قليلاً في ضرورة "تثوير الطبقة العاملة" أولاً، أي تجنيد عمال في كل مكان، وتجنيد غيرهم ممن يؤمنون بالماركسية في كل مكان. أي عمل الأرضية الجماهيرية التي تمهد دون شك لـ"الثورة المسلحة" التي تمكن الطبقة العاملة وطليعتها القضاء على كل الطبقات المعادية، والقضاء على كل الأيديولوجيات المعادية، ثم إعادة بناء وصياغة المجتمع الاشتراكي العظيم.
 لكن "المناضل الحقيقي" شقيق صديقي كان أكثر جذرية وتعجلاً، فقرر ومعه بعض الرفاق اختصار الطريق بالسلاح. كنت أسمع قصصا أسطورية  متناثرة حول بطولاتهم، وحول تخزين السلاح والسرية الرهيبة والبناء التنظيمي الحديدي لهم. تم القبض عليهم جميعاً وتعرضوا لتعذيب رهيب، ومنهم شقيق صديقي الذي كانت لديه عاهة مستديمة في ذراعه الأيمن، لم يكن يستطيع تحريكه بسهولة.
 كنت أنا وغيري من الشباب ننظر بإجلال شديد للرجل. كان يستمع لنا كأخ أكبر عطوف، كان قد تعلم أن وقت حمل السلاح لم يأت بعد. لم يكن بحاجة إلى أن يقنعنا بأي شيء. أولاً لأننا على نفس الأرضية الماركسية، وثانياً لأنه هو كشخص ضحى بحياته وضحى بالصغائر "حب وزواج وأسرة وأشقاء وأصحاب .. إلخ" من أجل الحلم الشيوعي وكان هذا يكفيه. كنا ننصت إليه بتقديس، كنت أطير من السعادة عندما ألمح في عينيه نظرة رضى عن ما أقول أو أفعل. 
 بالقطع لم يخطر ببالنا وقتها أن "الرفيق المسلح" سيقتل أو قتل أبرياء في طريقه لتحقيق "الحلم الاشتراكي". فهذا ليس مطروحاً من الأساس، فطبيعي أن هذا الحلم سيكون له "ثمن" و "لا ثورة بدون دم". ربما هذا يفسر بشكل أو بآخر هذا "الوله" في أوساط اليسار لتحويل "الرفيق جيفارا" الذي شارك في "الثورة المسلحة" في كوبا، إلى قديس، رغم أنه في الجوهر لا فرق بينه وبين داعش، التي  يرفضها اليسار الشيوعي في الشرق الأوسط، فكل من جيفارا وأبو بكر البغدادي استخدما ذات الأدوات، وهي السلاح لفرض أيديولوجيا محددة على البشر، يتصور كلاهما أنها سوف تحقق بالقطع "الجنة" على الأرض.
 ربما هذا أيضاً يشير إلى الازدواجية التي يتعامل بها اليسار مع الإخوان مثلاً، فأغلبهم يرون هذه الجماعة "ديكتاتورية رأسمالية بغطاء ديني" تستخدم الأدوات الديمقراطية لفرض أيديولوجيتها، ثم تطلق هذه الديمقراطية. في حين أنهم هم أيضاً أصحاب "ديكتاتورية اشتراكية"، ولا يؤمنون بالديمقراطية، فهم مضطرون لها، لحين الوصول إلى الحكم وفرض أيديولوجيتهم.
 للأسف كلنا ديكتاتوريون سلفيون بشكل أو آخر، أو للدقة بأقنعة مختلفة. 
http://mubasher.aljazeera.net/opinion/من-أوراق-شيوعي-سابق-3-عندما-تعاركنا-مع-الله

عندما سرقنا وزورنا من أجل الاشتراكية الجميلة

لم نكن نؤمن بالديمقراطية، ونعتبر أن البرلمان والانتخابات وغيرها "ديمقراطية برجوازية مزيفة" واذا اضطررنا لممارستها، فهي مجرد ادوات توصلنا الى ما نريد، وبعدها لن نترك الحكم لأحد
 كنا نسير أنا وصديق العمر الروائي والكاتب ناصر عراق على كورنيش النيل، كنا حزانى، قلت له "إن الشيوعية أنبل من أن يحتملها البشر الآن".  وكانت هذه الجملة تعني بشكل ما أن البشرية لا تستحق الشيوعية، أي أنها فوقها.
كان ذلك بعد الانهيار الصادم لأغلب الدول الشيوعية في العالم، كنا نحاول البحث عن تفسير، قرأنا للتو مقالة طويلة للكاتب الإنجليزي تيري ايغلتون، لكنها زادتنا حيرة أكثر. لم يكن هناك إنترنت ولا غوغل العظيم ليمنحنا مساحة مفتوحة للمعرفة. لم نكن نستطيع تصديق أن الشيوعية "وهم جميل" وأن الماركسية على عظمتها الفلسفية انتجت ديكتاتوريات بشعة، وأن هناك دون شك عيوبا فيها. فكان الحل هو أن نصدق أن البشرية لم تنضج بعد لكي تستحق الحلم الاشتراكي الشيوعي، فالماركسية هي الحق المطلق والخير المطلق والعدل المطلق.
 مؤكد لو أننا كنا نملك القوة وقتها،  لفرضناها على البشر دون ارادتهم ووجدنا راحة في ذلك، ومن المؤكد أننا لو استطعنا الوصول الى السلطة، بالانتخابات مثلاً، لما تركناها لعملاء البرجوازية الإمبريالية الرأسمالية؛ الكفرة بالماركسية والحلم الشيوعي. ولو استطعنا لفرضناها على العالم كله بالقوة كما حاول غيفارا، الذي ترك منصبه كوزير في اول حكومة ماركسية في كوبا، ليحمل السلاح "الثوري" لتصبح دول أمريكا اللاتينية اشتراكية.
إنها النسخة المكررة من الأيديولوجيات الديكتاتورية، القومية، الوطنية، العنصرية وايضاً ذات الطابع أو الخلفية الدينية.
  زورنا الانتخابات من أجل الإنسانية
 قرر حزب العمال التركيز في شبرا الخيمة ( ذات الكثافة العمالية) على أطراف القاهرة، حيث كنت أعيش، قرر السيطرة علي مقر حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي في هذه المنطقة. كان المقر متواضعا وارضيته ترابية، وأقل من مستوى الشارع، كنا ننزل اليه عبر سلالم. دارت حرب طاحنة بيننا وبين المنافس الأقوى الحزب الشيوعي المصري، للاستيلاء بالانتخابات على المقر، ولأن هؤلاء ليسوا "شيوعيين حقيقين" وليسوا "يساراً حقيقياً"، إنهم مخربون وأشد خطراً من العدو البعيد "البرجوازية"، لذلك لم تكن لدينا أي مشكلة أخلاقية في التزوير، لأن الهدف الأعظم هو تحقيق الدولة الطوباوية الشيوعية التي ستوفر للمصريين السعادة والهناء.
 ولأننا الممثلون الوحيدون الحقيقيون لهذا الحلم الذي سيحقق أحلام الإنسانية، فنحن بشكل ما، نفهم ونعرف أكثر من باقي البشر، نعرف مصلحتهم أكثير بكثير مما يعرفون، نحن دون شك أفضل منهم، نحن الطليعة. من اقتنع بأفكارنا نضمه الى صف "صحابة ماركس ولينين" فخورين بإنجازنا، ومن لم ينضم فهو دون شك أقل منا في المعرفة  وتدريجياً في الإنسانية.
 استولينا على المقر وأصبحنا سادته، لكننا فشلنا في الاستيلاء على مقر اخر في نفس المدينة الصغيرة، كان واضحاً أن الحزب الشيوعي المصري فيه أقوى مما كنا نظن. لكن هذا لم يُعكر صفونا كثيراً، فالمعركة قادمة، ليس فقط للاستيلاء على المقر، ولكن للاستيلاء على حزب التجمع "كله "، ومن بعدها مصر والعالم.
 خضت معركة ضد الأستاذ خالد محي الدين رئيس حزب التجمع نفسه، عندما جاء لزيارة المقر الذي استولينا عليه (مقرنا) . لم يكن هدفي هو النقاش، ولكن هزيمة الرجل وهدمه لو استطعت، فهو يعطل وصولنا الى حلمنا الاشتراكي. قلت له على ما اذكر أنه لا يجوز في التحليل أن نربط صعود وانهيار الاشتراكية (الناصرية) في مصر بفرد جمال عبد الناصر، فالفرد مهما كان لا يمكنه تحريك التاريخ.
 كان في خلفية رأسي وأنا اجادل هذا الرجل العظيم، أن الأفراد في الفلسفة الماركسية لا قيمة لهم، فالأساس هو صراع الطبقات، وعندما تمتلك الطبقة العاملة القوة سوف تستولي على الحكم بالقوة من غيرها من الطبقات. لم نكن نؤمن بالديمقراطية، ونعتبر أن البرلمان والانتخابات وغيرها "ديمقراطية برجوازية مزيفة" وإذا اضطررنا لممارستها، فهي مجرد أدوات توصلنا الى ما نريد، وبعدها لن نترك الحكم لأحد، مثلما فعلت الأنظمة الشيوعية في كل مكان. 
 كما كان في خلفية رأسي أن الناصرية في عقديتنا كـ"حزب العمال الشيوعي"، لا علاقة لها بالاشتراكية، فهي مجرد "رأسمالية دولة" لا أكثر . ولم نفكر ابداً أن كل الاشتراكيات التي انتشرت في العالم كانت مثلها، فقد أصابنا عماء أيديولوجي، لا نرى أسفل أقدامنا، في حين نرى القذى في عيون الأخرين. 
 تحملني الأستاذ خالد محي الدين، قال بابتسامة ودودة "دي نظريه كاملة بقى". كان محقاً، كانت نظرية كاملة مغلقة علينا بـ"الضبة والمفتاح"، لا نرى ولا نقبل أن نرى أو نفكر في غيرها.  لقد حولنا الماركسية والشيوعية الى دين. ونحن مُلاك هذا الدين، ومعنا التوكيل الوحيد له، وغيرنا كفرة.
عندما سرقنا من أجل الاشتراكية
 بدأ الأمر بسرقة الكتب من الجناح السوفييتي (الروسي) في معرض القاهرة للكتاب. الحقيقة أننا لم نكن بحاجة الى سرقتها، فقد كانوا يسهلون الحصول عليها مجاناً، لا أحد يسألك ماذا اخذت ولا أين المقابل المالي.  امتد الأمر بالطبع الى "سرقة" الكتب من باقي المعرض. كانت سرقة "حلال"، ولا أظن أنه كان هناك خلاف عليها بيننا. المبرر أن هذا هو حقنا، فالمجتمع البرجوازي غير العادل الكافر بالماركسية، لا يوفر للفقراء مثلنا حياة كريمة، ومن حقنا أن نسرقه (قريبة من نظرية الاستحلال عند بعض الجماعات الإسلامية). ما زلت أذكر بائع الكتب والصحف في ميدان التحرير كيف ضربني بقسوة لأنني حاولت سرقة كتاب.  
 لم تتوقف السرقة عند الكتب، لكنها امتدت مع بعضنا الى "سرقات صغيرة" لأجهزة كهربائية صغيرة، أو قميص أو تيشيرت من المحلات. الذين فعلوا ذلك ليسوا "لصوص"، ولا أناسا سيئين، بالعكس، شباب ممتاز على استعداد للتضحية بحياته من أجل العدل للبشرية. لم نكن مجانين، كنا حالمين، ولسوء الحظ دخلنا أيديولوجيا مغلقة  في تنظيمات مغلقة، فكان طبيعياً أن نصل الى ذلك.
 يبدأ الأمر برغبتك الجارفة في العدل والحرية، مدفوعاً بمحبة عميقة لنفسك وللبشر، وينتهي الأمر بأنك وكل البشر مجرد أدوات لا قيمة لها لتحقيق الحلم "الشيوعي" الذي كان من المفترض أنه لصالح البشر، أي أنك في طريقك لتحقيق الحلم "الإنساني" تفقد انسانيتك وتنزعها عن البشر.
  الفن والإبداع من اجل "الدين الماركسي"
 "هل لو قرأت هذه القصة لعامل في مصنع والدك ، يمكن أن يفهم شيء؟" كان السؤال صادماً ومفخخاً، لقد فخخ حياتي كلها. كنت وقتها أكتب القصة القصيرة، وكنت قد التحقت قبلها بفترة ليست طويلة بالحزب. كان المتحدث هو المسئول عن مجموعتنا، يدرس في كلية الفنون الجميلة، ويعمل موظفاً، كان انساناً ودوداً وفناناً تشكيلياً متميزاً. شدد بشكل خطابي على ضرورة أن ننتج قصصا ولوحات وفنونا للطبقة العاملة، "فنا اشتراكيا" أي ، فنا موجها لخدمة الثورة الاشتراكية العظمى.
  كنا مجموعة من الشبان والشابات نجلس في حديقة الخالدين أمام مشيخة الأزهر، استمعنا اليه باستسلام غريب، لم يناقشه أحد، كانت الأسئلة عن الطريقة التي يمكننا بها ألا نكتب فناً برجوازياً ولكن اشتراكياً. ونصحنا بالقراءة لمؤلفين مثل مكسيم جوكي وجاك لندن وغيرهما.  كنت صامتاً وأشعر بالخجل من "عملتي البرجوازية"، فأنا أخدم البرجوازية والقيم الرأسمالية دون أن أدري.
 لم أكتب القصة مجدداً،  بعد استقالتي من الحزب بسنوات طويلة كتبت قصصا متفرقة ، لكني لم أصبح روائياً ولا سيناريست كما كنت أحلم. فعلها صديقي ناصر عراق وأصبح الآن روائياً مشهورا بعد أن استعاد عافيته الإبداعية بعد سنوات طويلة من هجرة هذا الطريق. أصبحت واحدة من المجموعة مخرجة مسرحية معروفة، وأخرى  شاعرة وروائية بارزة الآن. عملت أنا بالصحافة وأعطيتها عمري.
 من المفارقات أن أحد شباب المجموعة كان شاعراً موهوباً، كان مرشحاً ليكون علامة في الشعر العامي لا تقل عن صلاح جاهين وفؤاد حداد.. لكنه لأسباب لا أعرفها توقف واختفى تماماً. باقي المجموعة لم تقدم منجزاً فنياً لافتاً. المسئول عنا لم يحقق شيئا بارزا حتى بعد أن طلق الشيوعية، ربما لأنه انتقل الى جهة اخرى  نقيضة ولكنها مغلقة: "الهوس الديني".
  اتهموني بمساعدة الصهيونية العالمية:
 عنفني المسئول عني في الحزب "كيف تعمل في فندق مينا هاوس، وان تعرف أن مناحيم بيجين أقام فيه؟"،  كان السؤال هجومياً، وليس للنقاش. الخلفية أن الرئيس الأسبق انور السادات رحمه الله، قد استضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي في هذا الفندق الشهير لإجراء اول مفاوضات سلام. كنت قد التحقت بتدريب يؤهلني للعمل في هذا الفندق. كان المطلوب ليس فقط أن تكون ضد اسرائيل، ولكن لا تعمل في فندق أقام فيه رئيس وزرائها عدة ايام!
 كنت وقتها متزوجاً لكن بدون بيت، حيث كنت أعيش لدى أسرة زوجتي أكرمها الله، ولم أكن أعمل منذ أشهر وأشهر. كانت هذه جلسة محاكمة لكي "يعدلوا دماغي"، حاولت المناوشة، فأنا أحتاج للعمل، بدلاً من "الشحاتة"، كنت أحتاج لأن أبدأ حياتي. على ما أذكر لم يعترض صديق العمر ناصر عراق، ولم يعترض صديقي عصام تركي.  فقد تربينا بالطبع على كراهية إسرائيل المغتصبة لأرض فلسطين، وهدفها تدمير الاشتراكية في بلادنا، فهي الذراع المسلح  للصهيونية الرأسمالية العالمية في الشرق الأوسط. لكن لم يكن أحد منا يناقش بالطبع الاجتياح العسكري السوفييتي الروسي لبولندا وفرض نظام حكم (يعني احتلال )، فقد كان هذا  "حلالا" لأنه من أجل فرض الشيوعية في العالم، حتى لو بالقوة، ولم يناقش أحد أن الاتحاد السوفييتي ضم الكثير من البلدان بقوة السلاح، المهم هو تحقيق الهدف حتى لو كان الثمن دماء أبرياء وقهر شعوب.
 للأسف كنت متوحداً مع هذه المجموعة وكنت أضعف من أن أتركهم، ربما لو فعلتها وقتها لتغير مصيري ومصير من ارتبطت بهم.  المفارقة أن صديقي العزيز عصام عمل بعدها مباشرة في بار في الزمالك يرتاده أجانب، قد يكون من بينهم إسرائيليون، فلم يكونوا ممنوعين من دخول مصر. وبعدها هاجر الى المانيا "عقر" الرأسمالية الإمبريالية الأوربية المتوحشة. أما المسئول عنا وقتها فأسس  منظمة حقوقية للدفاع عن البيئة تحصل على تمويل من الرأسمالية الإمبريالية العالمية التي بالطبع تدعم "ذراعها المسلح إسرائيل.
 إنها مفارقات الزمن، ليس هدفي إدانة نفسي أو أحد، فلا أحد فينا يمكنه أن يعيد شريط الزمان الى الوراء، كما أن هذا الماضي ليس كله سوءات، فهناك حسنان بالطبع. لكن انتقاد السوءات وتجاوزها هو الذي يدفعنا للأمام، وأظن أن هذا ما فعلته وفعله كثير من رفاقي. 
http://mubasher.aljazeera.net/opinion/عندما-سرقنا-وزورنا-من-أجل-الاشتراكية-الجميلة

اليسار السلفي 

الحركة الشيوعية التي كنت جزءاً منها، لم تكن فقط أيديولوجيا سياسية نظرية نعتنقها. كنا نتعلم تفضيل فيروز وكراهية أم كلثوم وعبد الحليم لأنهما يدعمان مفاهيم الحب البرجوازي
كانت صدمتي كبيرة عندما انتقد المهندس سعيد ابو طالب الاتحاد السوفييتي. هل معقولة أنها ليست جنة البشر على الأرض، هل يمكن أن تكون فعلا كما يقول فيها انتهاكات للحريات وهل.. وهل.. وهل ... الخ. كنت وقتها شاباً صغيرا في اواخر ثمانينات القرن الماضي، وكنت عضواً في حزب العمال الشيوعي في مصر. كانت هذه أول ضربة للجدار الملائكي للدولة الشيوعية. عشنا على الاحتماء بظلها، فهي الدولة التي جسدت حلم تحقيق الشيوعية على الأرض.
هذه الدولة اسسها مجموعة من "النبلاء" بقيادة الزعيم الشيوعي لينين ورفاقه ستالين وتروتسكي وغيرهم. نجحوا في أن يطبقوا اخيراً ديكتاتورية البروليتياريا (العمال) ويقضون نهائياً على البرجوازية، ينتصرون انتصاراً ساحقاً على الرأسمالية العنصرية مجسدة في هتلر، وأن يحققوا دولة العدل لكل مواطنيها، ويحققوا ايضاً تقدماً علمياً وصناعياً واقتصادياً وسياسياً .. الخ غير مسبوق.
 لذلك كان أي خدش ولو صغير لهذا الكيان غير مسموح به في اوساط حزب العمال وأوساط الشيوعيين، وإن حدث فيكون على استحياء. لم نكن نقرأ إلا كتباً تمجد فيه، ولا نسمع إلا مدحاً له.  كما لم نكن نقرأ نقداً للماركسية ولا حتى اتجاهاتها وتياراتها، ولا نرف شيئاً عن تطوراتها في الأحزاب الشيوعية الغربية. لقد كان سياجاً ايديولوجياً غير مرئي، لكنه محكم حول الفلسفة الماركسية الى مقدسات، ويحول تطبيقاتها الى مقدسات ايضاً، ويحول لينين ورفاقه الى ملائكة لأنهم اسسوا الدولة الأولى، ولأنهم نجحوا في ان يسيطروا بها على نصف اوروبا وينشروها في كل العالم.
أنبياء الاتحاد السوفيتي
 كما امتد فيض التقديس الى نماذج لمناضلين في العالم، منهم كاسترو بسيجاره الشهير الذي أسس ايضاً بالسلاح (كنا نطلق عليها ثورة شعبية مسلحة) الشيوعية في الدولة الصغيرة كوبا، وبها كان يناوش العدو المتوحش الأكبر امريكا. أما رفيقه الشهير جيفارا، فقد ترك منصبه الوزاري مع صديقه كاسترو وقررا أن يحملا السلاح لينشرا الثورة في امريكا اللاتينية، وكما هو معروف قتلته المخابرات الأمريكية. تحول الى ايقونة لـ"الرومانسية الثورية"، رمز يخلب القلوب، مثال علينا الإحتزاء به. 
 تكون لدينا تصورا نهائيا ومغلقا لإصلاح العالم دون ارادته، فقط بإرادة الطبقة العاملة، وبما أننا طليعتها الثورية، فهذا العالم سوف نغيره دون حتى أن يريد، بل وليس مهماً أن يريد، فنحن سوف نريد نيابة عنه. إنها الأيديولوجيا التي تصبح فوق البشر، ولابد أن تطبقها عليهم مهما كان الثمن. 
 لذلك اتفهم جداً الذين انزعجوا من انتقاد صلاح الدين الأيوبي، فسواءً كان ما قاله الدكتور يوسف زيدان صحيحا تاريخياً أم لا؟، فمجرد النقد ذاته يزلزل بناءات ايديولوجية صلبة يعيش اصحابها بداخلها مرتاحين وسعداء ومحميين  بيقين مطلق انهم يملكون الحقيقة والوطنية والإسلام. فهم لا يريدون حتى مجرد التفكير في احتمالية أن صلاح الدين بشر له اخطائه، أو حتى يكلف نفسه عناء البحث، فهو آمن مستمتع بخرافاته الأيديولوجية المقدسة.
 لذلك ستجد أن كثيراً من الهجوم على زيدان شتائم واتهامات بالعمالة للصهيونية العالمية واسرائيل، وعدو الإسلام ... الخ. نادراً ما تجد مناقشة، أخذ ورد، فهو لا يستطيع، ليس لأنه سيئ، ولكن لأنه يحتمي  بجهل عظيم.  
 هذا بالضبط ما كنا نقوله ضد كل من ينتقد الماركسية وتطبيقاتها الشيوعية وكل من يمس انبيائها في الاتحاد السوفييتي وكل مكان في العالم، فهو "برجوازي عميل للرأسمالية العالمية وابنتها اسرائيل”. بالإضافة الى الاتهام الشهير في اوساط اليسار بأن فلان "عميل للأمن". وما ادراك بهذه التهمة المروعة التي اغتالت معنوياً بشراً لا أول لهم ولا اخر. 
 لذلك لم اتعرف على أفكار تروتسكي أحد القادة الكبار لـ"الثورة الروسية" إلا بعد أن تركت حزب العمال، رغم أنه مثلاً كان قائدا للجيش الأحمر في الحرب العالمية الثانية. أرسل له الرئيس السوفييتي ستالين قاتلا محترفا شق رأسه بالبلطة في المكسيك، رغم أنه كان دون شك شيوعياً، فهو فقط لا يرضى عن النموذج الستاليني، ويطمح الى نموذج اخر شيوعي، كما لم اعرف أن ستالين صفي كل اعضاء المكتب السياسي وانفرد وحده بالسلطة ليتحول الى شبه إله، ناهيك عن جرائمه الكثيرة ضد الإنسانية.
"ناس كويسين"
 أتذكر الآن المرة التي رأيت وتعاملت فيها مع شيوعيين اخرين من تنظيمات اخري، كان ذلك في الانتخابات البرلمانية عام 1984. كنت مندهشاً لأنني وجدتهم "ناس كويسين" وليسوا شياطين. فقد كانت العقيدة التي تربينا عليها أن هؤلاء وخاصة الحزب الشيوعي المصري وقتها، يدمرون الماركسية وأملها في الشيوعية، بالطبع لصالح البرجوازية المحلية والرأسمالية العالمية ... الخ. إنهم اكثر خطراً على الشيوعية من البرجوازية والرأسمالية العالمية ( نظرية العدو الأقرب اولى بالقتال من العدو الأبعد عند كثير من الإسلاميين ). لذلك لم نقرأ كتاباً لرفاقنا الشيوعيين من خارج التنظيم، ولا اطلعنا على منشوراتهم، ولا سعينا لصداقتهم . واذا اضطررنا للعمل المشترك، فبحذر شديد وهواجس لا أول لها ولا اخر.  
  الحركة الشيوعية التي كنت جزءاً منها، لم تكن فقط أيديولوجيا سياسية نظرية نعتنقها، بل كانت عالماً كاملاً موازياً للواقع. كانت لنا اغاني (أهمها الشيخ إمام وعدلي فخري رحمهما الله)، كما كانت لنا طريقتنا المختلفة في اللبس، والغالب فيها عدم الاهتمام بالمظهر لأن هذا من علامات البرجوازية. كنا نتعلم تفضيل فيروز وكراهية أم كلثوم وعبد الحليم لأنهما يدعمان مفاهيم الحب البرجوازي. كما كانت لنا الدوائر الإنسانية المغلقة التي نتحرك فيها، وبنسبة 99% هم من اعضاء حزب العمال. ومثلنا حسبما اعرف باقي التنظيمات الشيوعية. كنا نتزوج من بعض ونتزاور مع بعض، ونحلم مع بعض وكل شيء تقريباً مع بعض. لقد فقدت صداقاتي التي كونتها طوال حياتي قبل التحاقي بالشيوعية.
 هذه الحالة من التماهي في الكل، في التنظيم، في الفكرة، جعلتني أظن أنه ربما الجالس بجواري على المقعد في الأتوبيس ماركسي ومعي في الحزب، فنحن بدون شك كثيرين وحلمنا قادم. كما أتذكر كيف ارتجفت بالمعني الحرفي عندما رأيت الرفيق "الحسيني"، كانت هذه أول مرة اري عامل شيوعي حقيقي. فكما تعرف الماركسية وتطبيقاتها تقدس العمال، ولا تعادي فقط باقي طبقات المجتمع ولكنها تحتقرها ايضاً. ظللت أتأمل الرجل بكل جوارحي، واستمع له بإنصات، فها هو الرفيق المثالي الذي يجب أن نكونه جميعاً حتى لو قال كلاماً تافهاً. 
  يمكنك القول بأن الحركة الشيوعية في مصر والشرق الأوسط سلفية بامتياز، فحتى عندما انهار الاتحاد السوفييتي والكثير من الدول الشيوعية، رفعوا الشعار الخالد " العيب ليس في النظرية لكن في التطبيقات القاصرة”، بالإضافة بالطبع الى المؤامرات الإمبريالية العالمية مع ابنتهم المدللة اسرائيل". 
 هذا ربما  ما يفسر اختفاء هذه التنظيمات لأنها لم تتطور، لكن تجلياتها العلنية في مصر وغيرها، سواءً في أحزاب أو أفراد، لم تتجاوز هذه الأيديولوجيا الأصولية المغلقة، ويفسر فشلها السياسي. فصديقي الشيوعي عندما قرر الهجرة من مصر منذ سنوات طويلة، لم يختر لنفسه ولأسرته الحياة في كوبا الشيوعية ولا في الصين وكوريا الشمالية، لكنه اختار "كندا" من اكبر الدول الرأسمالية الإمبريالية المتوحشة في العالم". مثله الإسلامي وربما اغلب المسلمين، عندما يقررون الهجرة لا يختارون أي دولة اسلامية "تطبق شرع" الله، يختارون الغرب ينعمون بحريته وثراءه، وداخلهم يحافظون مثل كل الأصوليين على الاحتماء وراء جدران أيديولوجيتهم وربما كراهيتهم للغرب "الإمبريالي المسيحي"
  http://mubasher.aljazeera.net/opinion/اليسار-السلفي    

نعم انا مسلم واكره المسيحيين

نعم، فكراهيتهم واجب ديني اسلامي ، واحتقارهم ضرورة ، فهم ليسوا من طينة البشر ، إما أن تهجرهم خارج بلاد المسلمين أو يقتلوا ، واذا كنت مسلماً كريماً فتتركهم يعيشون ، لكن مذلولين مهانيين يدفعون الجزية وهم صاغرين. هذا بوضوح جزء اساسي من الثقافة الدينية الإسلامية .
لذلك ارجو ألا نقع في فخ أن ما حدث في المنيا ومن قبلها ومن بعدها سيحدث في اماكن اخرى، بسبب السلفيين المتزمتين المتشديين أو الوهابية السعودية. فهو نتاج طبيعي لما تعلمته انا كمسلم وعشته طوال حياتي : في المسجد، المدرسة ، الجمعية الشرعية ، البرامج الدينية في الإعلام الرسمي وغير الرسمي . لقد تعلمنا أن الطريق الى الجنة يتطلب منا، طبقاً لما أمرنا الله سبحانه وتعالى، أن نكره ونهين ونؤذي ونقتل لو امكن.
محافظ المنيا ومدير الأمن والرئيس وغيرهم وغيرهم من مؤسسات الدولة هم نتاج طبيعي لهذه الثقافة العنصرية والنهج غير الإنساني . وهو ما اسماه صديقي العزيز الباحث الشهير مجدي خليل الدولة الإسلامية العميقة . لذلك محافظ المنيا تهزه خرافة أن لفظ الجلالة مكتوب على بيضة، ولكن لا تحرك مشاعره حرق وتهجير وتعرية المرأة المسيحية.
هذه الثقافة الإسلامية التقليدية لا تقف فقط ضد المسيحيين ، ولكن ضد كل الأقليات ، لعلك تذكر تهجير حرق بيوت البهائيين على سبيل المثال . بل هذه الثقافة المتوحشة تحارب بكل قواها المختلف من ذات الدين. لعلك تذكر على سبيل المثال تعرية وسحل وقتل رجل الدين الشيعي حسن شحاته ومن معه في قرية زارية مسلم بمحافظة الجيزة منذ عدة سنوات.
كما أن هذه الثقافة الإرهابية ليست وليدة الوهابية السعودية . صحيح أن الوهابية تنشرها ، لكن محمد بن عبد الوهاب مؤسس هذا المذهب الدموي لم يخترع هذا التشدد . ومثله داعش وطالبان وغيرها وغيرها من التنظيمات الإرهابية. كلهم استندوا الى ما يلي:
*آيات قوآنية تحرض مباشرة ضد المشركين و "النصارى" واليهود وغيرهم . وتطلب من المسلم حتى يرضى عنه الله سبحانه وتعالى ويدخل الجنة أن يصبح ارهابياً كارهاً لكل ما هو انساني. هذه الآيات هي صلب المذهب السني بتنويعاته ، ما يتم تدريسه في الأزهر وفي التعليم العادي ، في المنظمات السنية وفي المساجد وفي الإعلام وفي كل مكان .

* احاديث صريحة تحرض على القتل والإرهاب ضد الآخر أياً كان ، بما فيه المسلم المختلف .
*تاريخ خلافة قريش ( لا اعتبرها اسلامية ، مثلها مثل العثمانية وغيرها ) مليئ بالغزوات والإحتلال لشعوب اخرى وطبعاً مثلما فعلت كل الإمبراطوريات القديمة ، قمع وديكتاتورية واتسبداد وتمييز وجرائم ، فلم يكن تاريخاً وردياً، بما فيه الأندلس ( هي بالمناسبة احتلال استيطاني ) .
المسلم السني العادي محمل بكل هذه الأثقال الغير انسانية ، حاربت السلطات السياسية والدينية على امتداد تاريخ خلافة قريش ومن بعدها العثمانيون أي محاولة لنشر اجتهاد يعيد التأويل . بل حرضت على قتل وسحل المجددين العظام مثل المعتزلة وابن رشد والعظيم محمود محمد طه ونصر حامد ابو زيد وسيد القمني وفرج فودة واسلام البحيري وغيرهم وغيرهم .
هؤلاء العظام حاولوا مثلاً أن يشرحوا أن الآيات التي تحرض على العنف كانت مرتبطة بظروقها التي نزلت فيها. فالرسول عليه الصلاة والسلام هاجر الى المدينة وبدء في خوض صراع سياسي لنشر وفرض الدعوة ، أي أنها آيات لا تصلح لزماننا ، فقد كانت مرتبطة بظرفها التاريخي . واجتهاد اخر يقول أن الأصل هو الآيات المكية ، أما الآيات التي نزلت في المدينة فهي الفرع ، ولا يجوز للفرع أن يلغي الأصل . فالأصل في الإسلام هو "لا اكراه في الدين" ، و" لكم دينكم ولي دين" ، وما يخالفه كان مناسباً وقتها ولا يصلح الآن.
باقي الأديان الإبراهيمية سيطرت نسخ منها أو تأويلات عنيفة ارهابية ، واستطاعت المجتمعات ، خاصة الغربية ، انسنتها ، أي نشر تأويل أو نسخة انسانية منها . لابد أن نكون صرحاء ونعترف كمسلمين سنة أن لدينا كارثة كبرى ضد انفسنا وضد الآخر . المسلم العادي مسكين افهوه وحشوا رأسه بأنه اذا اراد رضا الله وجنته، حيث يتناول فطوره مع رسول الله صلي الله عليه وسلم ويحظي بالحور العين، لابد أن يكون كتلة من الحقد والكراهية ، ارهابي ، يفرح ويشعر بالفخر لتعرية سيدة قبطية لأنها قبطية ، يحرق ويقتل وهو مبتسم ، فهو يد الله جل علاه ضد اعداءه . فالطريق الى الجنة مفروش بدماء الكفار .
علينا أن نسعى لتبني ونشر نسخ انسانية من ديننا العظيم ، نسخة ترفض رفضاً قاطعاً تعرية سيدة المنيا وحرق بيوت البهائيين ومطاردة الملحدين وحرق الأسرى احياء. نسخ تتصالح مع الحياة ولا تكون سبباً في تدميرها.
وكل من يقف ضد ذلك من سلطات دينية وسياسية هم في الحقيقة اعداء للإنسانية.
سعيد شعيب


http://www.good-news.ca/3174/سعيد-شعيب-يكتب-نعم-انا-مسلم-واكره-المسي.html

Voyage du pape en Egypte : « Comment j’ai été éduqué à détester les chrétiens »

Dans une tribune, le journaliste égyptien Saïd Shuayb appelle à une mobilisation pour « réanimer et promouvoir la critique humaniste » au sein de l’islam.
S'abonner dès 1 € Réagir Ajouter

image: http://img.lemde.fr/2017/05/19/0/0/4860/3239/768/0/60/0/f797131_7843-k4zghd.8x06tlz0k9.jpg
Un Egyptien montre une page de l’évangile de Jean ensanglantée par l’attentat perpétré contre les chrétiens coptes de l’église de Tanta, au nord du Caire, le 9 avril 2017.

« Je suis musulman et je déteste les chrétiens. »

Oui, avoir les chrétiens en abomination est un devoir religieux islamique, les mépriser est une nécessité. Ce ne sont pas véritablement des êtres humains. Soit on les pousse à émigrer en dehors des pays musulmans, soit on les tue. Et si on est un musulman noble, on les laisse vivre, mais humiliés, outragés, et on leur fait payer la jiziya, le tribut prévu dans le Coran pour les minorités non musulmanes, pour les rabaisser.
Ceci est clairement une partie importante de la culture religieuse islamique. Il ne faut pas tomber dans le piège de croire que ce qui est arrivé dans la province d’Al-Miniya, à 240 km au sud du Caire [en mai 2016 dans un village, une femme copte de 70 ans avait été agressée et humiliée par des islamistes], et ce qui est arrivé avant et ce qu’arrivera encore dans d’autres lieuxest uniquement causé par des salafistes puritains radicaux ou des wahhabites saoudiens.

Le fruit d’une culture raciste et inhumaine

C’est une conséquence logique de la façon dont on m’a éduqué en tant que musulman et de ce qui m’a nourri tout au long de ma vie. A la mosquée, à l’école, dans les programmes religieux, dans les médias officiels et indépendants, on nous a bien appris que, conformément à ce que nous a ordonné Dieu, le Très-Haut, pour aller au paradis, il faut commencer par détesteroutragerporter préjudice, et tuer si nécessaire.
Le gouverneur d’Al-Miniya, le préfet, le président de la République et les autres responsables des institutions étatiques sont, tous, le fruit de cette culture raciste et inhumaine.
C’est ce que nomme, mon cher ami, le chercheur Magdi Khalil, « l’Etat islamique profond » – en référence au terme « Etat profond », apparu après la révolution de 2011 pour désigner le système et les personnes qui dirigent le pays sans apparaître sur la scène politique.
Ainsi, le gouverneur d’Al-Miniya, qui avait été bouleversé par la découverte d’un œuf de poule sur lequel était inscrit le nom de Dieu, n’a pas été troublé par le feu mis à la maison d’une femme chrétienne, à son expulsion et aux tortures qu’on lui a infligées.

image: http://img.lemde.fr/2017/05/19/59/0/512/256/768/0/60/0/22df6d4_21092-1ws54ra.43c5rn3ik9.jpg
Le pape Théodore II, chef des coptes, et le pape François à l’église Saint-Pierre-et-Saint-Paul du Caire, le 28 avril 2017.

Cette culture islamique traditionnelle n’est pas seulement dirigée contre les chrétiens, mais aussi contre toutes les minorités. On se rappelle ainsi comment, en 2004, des bahaïs ont été expulsés de chez eux et leurs maisons brûlées [le bahaïsme est une religion monothéiste qui proclame l’unité spirituelle de l’humanité].
En effet, cette culture sauvage utilise sa puissance pour faire la guerre à toute personne de religion différente. Il faut ainsi se souvenir, par exemple, du cheikh chiite Hassan Shahatah. En 2013, on lui a arraché ses vêtements et on l’a lynché. Ceux qui se trouvaient avec lui dans le village de Zawiyyat Abu Mossalam, dans le gouvernorat de Guizeh, il y a quelques années, ont été aussi torturés jusqu’à ce que mort s’en suive.

Ecole sanglante

Cette culture terroriste, j’insiste, n’est pas née du wahhabisme saoudien. Il est vrai que le wahhabisme l’a diffusée, mais Muhammad Ben Abd Al-Wahhab, fondateur de cette école sanglante, n’a pas inventé ce radicalisme. Il en va de même pour l’Etat islamique, pour les talibans et bien d’autres encore parmi les organisations terroristes.
Tous se fondent sur :
- Les versets violents du Coran incitant à monter les musulmans contre les « associateurs » (polythéistes) les « Nazaréens » (chrétiens), les juifs et les autres. Et il est demandé au musulman, pour complaire à Dieu, le Très-Haut, et pour entrer au paradis, de devenir terroriste, et de haïr tout ce qui est humain. Ces versets constituent l’échine de l’école sunnite dans toutes ses formes et doctrines. Cette doctrine est enseignée à Al-Azhar, la mosquée et l’institut sunnite officiel, dans les écoles publiques, dans les mosquées, dans les médias et partout ailleurs.
- Les hadiths [parole de Mahomet non retenue dans le Coran, reconnue comme authentique et qui fait force de loi pour les croyants] appelant clairement à tuer et à terroriser l’ennemi, y compris les musulmans non sunnites.
- L’histoire du califat de Quraysh (que je ne considère pas islamique, comme le califat ottoman et d’autres encore) était celle de l’occupation d’autres peuples et des razzias innombrables. Elle ressemble, bien sûr, à celle de tous les empires antérieurs : soumission, dictature, despotisme, discrimination, crimes. Il n’a jamais existé une histoire idéale. Même l’histoire d’« Al-Andalus » était plutôt celle d’une occupation colonialiste.
Le musulman sunnite ordinaire est porteur de tous ces fardeaux inhumains. Les puissances politiques et religieuses tout au long de l’histoire du califat de Quraysh, et des suivants pendant le règne ottoman, ont combattu toute tentative visant à promouvoir l’ijtihad qui renouvellerait l’interprétation du texte religieux. Ils ont, en effet, incité à tuer et à laminer les rénovateurs les plus importants tels que les Mutazilites, Ibn Rushd (Averroès), Mahmoud Muhammad Taha, Nasr Hamid Abu Zayd, Sayyid Al-Qemni, Farag Fuda, Islam Al-Bihayri et d’autres encore.

Des versets qui ne s’appliquent plus à notre temps

Ces personnes illustres entendaient, par exemple, expliquer que les versets qui incitent à la violence étaient liés aux circonstances dans lesquelles ils avaient été révélés.
Le Prophète avait émigré vers Médine et s’était engagé dans un combat politique afin de promouvoir et d’obliger à la da’awa (prosélytisme). Cela signifie que ces versets ne s’appliquent pas à notre temps, mais qu’ils étaient liés à des circonstances historiques. Un autre ijtihad consiste à dire que le fondement, ce sont les versets mecquois, mais que les versets qui ont été révélés à Médine forment une partie secondaire, et que rien ne permet à ce qui est secondaire de l’emporter sur ce qui est fondamental. Or ce qui est fondamental en islam c’est : « Pas de contrainte en religion » et « A vous, votre religion, à moi, la mienne ». Ce qui s’oppose à ces versets fondamentaux a été déterminé par les circonstances historiques et ne s’applique donc pas aujourd’hui.
Dans les autres religions abrahamiques, des interprétations violentes du texte sacré ont dominé à un moment. Puis, tout particulièrement en Occident, les sociétés sont parvenues à promouvoir l’interprétation ou la critique en un sens humaniste.
Nous devons proclamer et reconnaître, en tant que musulmans sunnites, que nous sommes devant une catastrophe considérable qui nous touche autant que les autres. Les musulmans sont pauvres d’esprit, leur tête a été emplie par l’idée selon laquelle on ne peut plaire à Dieu et gagner son paradis, où on déjeune avec le Prophète et gagner les houris, qu’en devenant un bloc de ressentiment et de haine : un terroriste qui se réjouit et éprouve de l’orgueil à déshabiller une femme copte, parce qu’elle est copte, qui sourit quand il met le feu et qu’il la tue, car il se considère comme la main de Dieu contre les ennemis de Dieu. Ainsi, le chemin vers le paradis est rempli du sang des « mécréants ».
Nous devons nous mobiliser pour réanimer et promouvoir la critique humaniste au sein de notre magnifique religion. Cette critique qui interdit catégoriquement de mettre à nu la femme copte de Miniya, d’incendier les maisons de bahaïs, de bannir des athées, et de brûler vifs des otages. Cette critique se réconcilie avec la vie, et ne devient jamais un prétexte pour la détruire. Et tous ceux qui sont contre cela, qu’ils soient du côté des puissances religieuses ou politiques, sont des ennemis de l’humanité.
Saïd Shuayb, journaliste et chercheur égyptien, a notamment été rédacteur en chef d’Al-Yaom Al-Sabea de 2006 à 2010. Aujourd’hui, il habite au Canada et publie notamment des articles sur le terrorisme pour le think tank américain Gateston.
http://www.lemonde.fr/afrique/article/2017/05/19/voyage-du-pape-en-egypte-comment-j-ai-ete-eduque-a-detester-les-chretiens_5130727_3212.html